صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

مقدمة 58

الشواهد الربوبية في المناهج السلوكية ( المقدمة العربية )

الوجود . وما جعله يطرح مثل هذه المناقشات عدم تخصصه وعجزه عن الإبداع في العقليات . أما أولئك الذين اتصفوا بسعة الفكر وقدرة التحقيق والتخصص في كلمات ملا صدرا ، أمثال الحكيم المؤسس السيد علي المدرس والعارف المتأله السيد محمد رضا الأصفهاني القشمئي والحكيم السبزواري والشيخ القزويني والشيخ النوري وعشرات المحققين ، كل هؤلاء رجّحوا ملا صدرا في العلوم الإلهية على جميع حكماء المشائية بما فيهم الشيخ الرئيس مؤسس فلسفة المشائية في الإسلام وشيخ الإشراق رئيس الإشراقيين . لقد خضنا في الحواشي والتعليقات التي كتبها المرحوم جلوه على الكتب الفلسفية ، ولم نر تحقيقا علميا واحدا دالّا على أن المرحوم كان من أصحاب الرأي والراسخين في هذه المسائل ، على عكس السيد علي الحكيم والسيد محمد رضا وملا عبد اللّه الزنوذي والحاج ملا هادي السبزواري ، فلكل منهم تحقيقات عظيمة في بيان وتقرير الفلسفة على طريقة ملا صدرا . وأن أعتقد بوجوب السعي للحصول على جميع المصادر والمراجع التي اعتمدت في التحقيقات حول العلوم الإسلامية لمعرفة مدى اعتماد كل محقق ومفكر على نفسه في تحقيقاته . إن البحث في العلوم بشكل مبهم وغامض لا يمكن أن يثمر شيئا ، لأن على كل شخص متتبع لأي علم كان وعلى كل ناقد لأي فن كان أن يكون متخصصا في ذاك العلم أو في هذا الفن لكي يتجنب الإنزلاق في متاهات خطيرة . إن مدارسنا العلمية إذا ما اعتمدت منهاجا يضم سبل بحث جديدة ومرتكزة على تبحر القدماء سيكون لها طعم ولون آخران . * * * لقد تصوّر علماء الغرب أن الفلسفة الإسلامية قد اكتملت بواسطة الشيخ الرئيس ، وأن تلامذته شيّدوا مبانيه وعملوا على نشرها في بلاد إيران . أما الغزالي فقد قال بعدم صحة مباني الشيخ وردّ على كلماته وخطاباته ، وهذا ما دفع بابن رشد الأندلسي للردّ على الغزالي . كما اعتبر البعض الخواجة الطوسي عالما رياضيا ، فيما اعتبره البعض الآخر تلميذا مدافعا عن هذا المكتب ومروّجا لمسلك الشيخ الرئيس « 1 »

--> ( 1 ) إن سبب خطأ هؤلاء المفكرين عدم تبحرهم وتمكّنهم في المتون العالية للفلسفة الإسلامية ، ومن هنا قال البعض أن مؤرخ الفلسفة يجب أن يكون فيلسوفا . قال المفكر المصري المعاصر يوسف كرم في مقدمة العقل والوجود ، طبعة 1956 القاهرة ، ص 1 : إذ إننا نعتقد أن مؤرخ الفلسفة فيلسوف أيضا ، وإنه لا يليق به أن يضع نفسه موضع الببغاء ويقصر همته على حكاية أقوال الفلاسفة دون عناية بتدبرها والحكم فيها . . . .